نمر المدينة
02-25-2010, 04:39 PM
قصة الحوثيين
في عام 2004م حدث تطوُّرخطير، حيث خرج الحوثيون بقيادة حسين بدر الدين الحوثي بمظاهرات ضخمة في شوارع اليمنمناهضة للاحتلال الأمريكي للعراق، وواجهت الحكومة هذه المظاهرات بشدَّة، وذكرت أنالحوثي يدَّعِي الإمامة والمهديّة، بل ويدَّعِي النبوَّة. وأعقب ذلك قيام الحكومةاليمنية بشنّ حرب مفتوحة على جماعة الحوثيين الشيعية، واستخدمت فيها أكثر من 30 ألفجندي يمني، واستخدمت أيضًا الطائرات والمدفعية، وأسفرت المواجهة عن مقتل زعيمالتنظيم حسين بدر الدين الحوثي، واعتقال المئات، ومصادرة عدد كبير من أسلحةالحوثيين.
تأزَّم الموقف تمامًا، وتولى قيادة الحوثيين بعد مقتل حسينالحوثي أبوه بدر الدين الحوثي، ووضح أن الجماعة الشيعية سلحت نفسها سرًّا قبل ذلكبشكل جيد؛ حيث تمكنت من مواجهة الجيش اليمني على مدار عدة سنوات.
وقامت دولةقطر بوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية في سنة 2008م، عقدت بمقتضاها اتفاقيةسلام انتقل على إثرها يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي -أشقاء حسين بدر الدينالحوثي- إلى قطر، مع تسليم أسلحتهم للحكومة اليمنية، ولكن ما لبثت هذه الاتفاقية أنانتُقضت، وعادت الحرب من جديد، بل وظهر أن الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظاتمجاورة لصعدة، بل ويحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر للحصول على سيطرة بحريَّةلأحد الموانئ؛ يكفل لهم تلقِّي المدد من خارج اليمن.
لقد صارت الدعوة الآن واضحة،والمواجهة صريحة، بل وصار الكلام الآن يهدِّد القيادة في اليمن كلها، وليس مجرَّدالانفصال بجزء شيعي عن الدولة اليمنية.
أسباب قوة الحوثيين
والسؤال الذي ينبغي أنيشغلنا هو: كيف تمكّنت جماعة حديثة مثل هذه الجماعة أن تواجه الحكومة طوال هذهالفترة، خاصَّة أنها تدعو إلى فكر شيعي اثني عشري، وهو ليس فكرًا سائدًا في اليمنبشكل عام، مما يجعلنا نفترض أن أتباعه قلة؟!
لذلك تبريرات كثيرة تنيرلنا الطريق في فهم القضية، لعل من أبرزها ما يلي:
أولاً: لا يمكن استيعاب أن جماعةقليلة في إحدى المحافظات اليمنية الصغيرة يمكن أن تصمد هذه الفترة الطويلة دونمساعدة خارجية مستمرة، وعند تحليل الوضع نجد أنالدولة الوحيدة التي تستفيد منازدياد قوة التمرد الحوثي هي دولة إيران، فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل وسيلةلنشر
مذهبها، وإذا استطاعتأن تدفع حركةالحوثيين إلى السيطرة على الحكم في اليمن، فإنّ هذا سيصبح نصرًا مجيدًا لها، خاصةأنها ستحاصر أحد أكبر المعاقل المناوئة لها وهي السعودية، فتصبح السعودية محاصَرةمن شمالها في العراق، ومن شرقها في المنطقة الشرقية السعودية والكويت والبحرين،وكذلك من جنوبها في اليمن، وهذا سيعطي إيران أوراق ضغط هائلة، سواء في علاقتها معالعالم الإسلامي السُّني، أو في علاقتها مع أمريكا.
وليس هذا الفرضنظريًّا، إنما هو أمر واقعي له شواهد كثيرة، منها التحوُّل العجيب لبدر الدينالحوثي من الفكر الزيديّ المعتدل إلى الفكر الاثني عشري المنحرف، مع أن البيئةاليمنية لم تشهد مثل هذا الفكر الاثني عشري في كل مراحل تاريخها، وقد احتضنته إيرانبقوَّة، بل واستضافته في طهران عدة سنوات، وقد وجد بدر الدين الحوثي فكرة "ولايةالفقيه" التي أتى بها الخوميني حلاًّ مناسبًا للصعود إلى الحكم حتى لو لم يكن مننسل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وهو ما ليس موجودًا في الفكر الزيدي. كما أن إيراندولة قوية تستطيع مدَّ يد العون السياسي والاقتصادي والعسكري للمتمردين، وقد أكّدعلى مساعدة إيران للحوثيين تبنِّي وسائل الإعلام الإيرانية الشيعية، والمتمثلة فيقنواتهم الفضائية المتعددة مثل "العالم" و"الكوثر" وغيرهما لقضيةالحوثيين. كما أن الحوثيين أنفسهم طلبوا قبل ذلك وساطة المرجع الشيعي العراقيالأعلى آية الله السيستاني، وهو اثنا عشري قد يستغربه أهل اليمن، لكن هذا لتأكيدمذهبيَّة التمرد، هذا إضافةً إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت عن مصادرتها لأسلحةكثيرة خاصة بالحوثيين، وهي إيرانية الصنع. وقد دأبت الحكومة اليمنية على التلميحدون التصريح بمساعدة إيران للحوثيين، وأنكرت إيران بالطبع المساعدة، وهي لعبةسياسية مفهومة، خاصة في ضوء عقيدة "التقية" الاثني عشرية، والتي تجيز لأصحاب المذهبالكذب دون قيود.
ثانيًا: من العوامل أيضًا التي ساعدت على استمرارحركة الحوثيين في اليمنالتعاطف الجماهيري النسبي من أهالي المنطقة مع حركةالتمرد، حتى وإن لم يميلوا إلى فكرهم المنحرف، وذلك للظروف الاقتصاديةوالاجتماعية السيئة جدًّا التي تعيشها المنطقة؛ فاليمن بشكل عام يعاني من ضعف شديدفي بنيته التحتية، وحالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه، لكن يبدو أن هذه المناطق تعانيأكثر من غيرها، وليس هناك اهتمام بها يوازي الاهتمام بالمدن اليمنية الكبرى، ويؤكدهذا أن اتفاقية السلام التي توسَّطت لعقدها دولة قطر سنة 2008م بين الحكومة اليمنيةوالحوثيين، كانت تنص على أن الحكومة اليمنية ستقوم بخطة لإعادة إعمار منطقة صعدة،وأن قطر ستموِّل مشاريع الإعمار، لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال، ولكن الشاهدمن الموقف أن الشعوب التي تعيش حالة التهميش والإهمال قد تقوم للاعتراض والتمرد حتىمع أناسٍ لا يتفقون مع عقائدهم ولا مبادئهم
ثالثًا: ساعد أيضًاعلى استمرار التمرد،الوضعُ القبلي الذي يهيمن على اليمن؛ فاليمن عبارة عنعشائر وقبائل، وهناك توازنات مهمَّة بين القبائل المختلفة، وتشير مصادر كثيرة أنالمتمردين الحوثيين يتلقون دعمًا من قبائل كثيرة معارضة للنظام الحاكم؛ لوجود ثاراتبينهم وبين هذا النظام، بصرف النظر عن الدين أو المذهب.
رابعًا: ومنالعوامل المساعدة كذلكالطبيعة الجبلية لليمن، والتي تجعل سيطرة الجيوشالنظامية على الأوضاع أمرًا صعبًا؛ وذلك لتعذر حركة الجيوش، ولكثرة الخباياوالكهوف، ولعدم وجود دراسات علمية توضح الطرق في داخل هذه الجبال، ولا وجود الأدواتالعلمية والأقمار الصناعية التي ترصد الحركة بشكل دقيق.
خامسًا: ساهم أيضًا في استمرارالمشكلةانشغال الحكومة اليمنية في مسألة المناداة بانفصال اليمن الجنوبيعناليمن الشمالي، وخروج مظاهرات تنادي بهذا
الأمر،وظهور الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق "علي سالم البيض" من مقره في ألمانيا وهو يناديبنفس الأمر. هذا الوضع لا شك أنه شتَّت الحكومة اليمنية وجيشها ومخابراتها؛ مماأضعف قبضتها عن الحوثيين.
سادسًا: وهناك بعض التحليلات تفسِّراستمرار التمرد بأن الحكومة اليمنية نفسها تريد للموضوع أن يستمر! والسبب فيذلك أنها تعتبر وجود هذا التمرد ورقة ضغط قوية في يدها تحصِّل بها منافع دولية،وأهم هذه المنافع هي التعاون الأمريكي فيما يسمَّى بالحرب ضد الإرهاب، حيث تشيرأمريكا إلى وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وبين الحوثيين. وأنا أرى أن هذا احتمالبعيد جدًّا؛ لكون المنهج الذي يتبعه تنظيم القاعدة مخالف كُلِّية للمناهج الاثنيعشرية، ومع ذلك فأمريكا تريد أن تضع أنفها في كل بقاع العالم الإسلامي، وتتحججبحججٍ مختلفة لتحقيق ما تريد، واليمن تريد أن تستفيد من هذه العلاقة في دعمهاسياسيًّا واقتصاديًّا، أو على الأقل التغاضي عن فتح ملفات حقوق الإنسانوالدكتاتورية، وغير ذلك من ملفات يسعى الغرب إلى فتحها.
وإضافةً إلى استفادة اليمنمن علاقتها بأمريكا، فإنها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعودية، حيث تسعى السعوديةإلى دعم اليمن سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا لمقاومة المشروع الشيعي للحوثيين،واستمرار المشكلة سيوفِّر دعمًا مطَّردًا لليمن، ولعل الدعم لا يتوقف على السعودية،بل يمتد إلى قطر والإمارات وغيرها.
وبصرف النظر عن الأسبابفالمشكلة ما زالت قائمة، والوضع فيما أراه خطير، ووجب على اليمن أن تقف وقفة جادةمع الحدث، ووجب عليها كذلك أن تنشر الفكر الإسلامي الصحيح؛ ليواجه هذه الأفكارالمنحرفة، وأن تهتم اهتمامًا كبيرًا بأهالي هذه المناطق حتى تضمن ولاءهم بشكل طبيعيلليمن وحكومتها. ويجب على العالم الإسلامي أن يقف مع اليمن في هذه الأزمة، وإلاّأحاط المشروع الشيعي بالعالم الإسلامي من كل أطرافه، والأهم من ذلك أن يُعيد شعباليمن حساباته وينظر إلى مصلحة اليمن، وأن هذه المصلحة تقتضي الوحدة، وتقتضي الفكرالسليم، وتقتضي التجمُّع على كتاب الله وسُنَّة رسولهصلى اللهعليه وسلم، وعندها سنخرج من أزماتنا، ونبصر حلول مشاكلنا.
ونسأل اللهأن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
في عام 2004م حدث تطوُّرخطير، حيث خرج الحوثيون بقيادة حسين بدر الدين الحوثي بمظاهرات ضخمة في شوارع اليمنمناهضة للاحتلال الأمريكي للعراق، وواجهت الحكومة هذه المظاهرات بشدَّة، وذكرت أنالحوثي يدَّعِي الإمامة والمهديّة، بل ويدَّعِي النبوَّة. وأعقب ذلك قيام الحكومةاليمنية بشنّ حرب مفتوحة على جماعة الحوثيين الشيعية، واستخدمت فيها أكثر من 30 ألفجندي يمني، واستخدمت أيضًا الطائرات والمدفعية، وأسفرت المواجهة عن مقتل زعيمالتنظيم حسين بدر الدين الحوثي، واعتقال المئات، ومصادرة عدد كبير من أسلحةالحوثيين.
تأزَّم الموقف تمامًا، وتولى قيادة الحوثيين بعد مقتل حسينالحوثي أبوه بدر الدين الحوثي، ووضح أن الجماعة الشيعية سلحت نفسها سرًّا قبل ذلكبشكل جيد؛ حيث تمكنت من مواجهة الجيش اليمني على مدار عدة سنوات.
وقامت دولةقطر بوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية في سنة 2008م، عقدت بمقتضاها اتفاقيةسلام انتقل على إثرها يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي -أشقاء حسين بدر الدينالحوثي- إلى قطر، مع تسليم أسلحتهم للحكومة اليمنية، ولكن ما لبثت هذه الاتفاقية أنانتُقضت، وعادت الحرب من جديد، بل وظهر أن الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظاتمجاورة لصعدة، بل ويحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر للحصول على سيطرة بحريَّةلأحد الموانئ؛ يكفل لهم تلقِّي المدد من خارج اليمن.
لقد صارت الدعوة الآن واضحة،والمواجهة صريحة، بل وصار الكلام الآن يهدِّد القيادة في اليمن كلها، وليس مجرَّدالانفصال بجزء شيعي عن الدولة اليمنية.
أسباب قوة الحوثيين
والسؤال الذي ينبغي أنيشغلنا هو: كيف تمكّنت جماعة حديثة مثل هذه الجماعة أن تواجه الحكومة طوال هذهالفترة، خاصَّة أنها تدعو إلى فكر شيعي اثني عشري، وهو ليس فكرًا سائدًا في اليمنبشكل عام، مما يجعلنا نفترض أن أتباعه قلة؟!
لذلك تبريرات كثيرة تنيرلنا الطريق في فهم القضية، لعل من أبرزها ما يلي:
أولاً: لا يمكن استيعاب أن جماعةقليلة في إحدى المحافظات اليمنية الصغيرة يمكن أن تصمد هذه الفترة الطويلة دونمساعدة خارجية مستمرة، وعند تحليل الوضع نجد أنالدولة الوحيدة التي تستفيد منازدياد قوة التمرد الحوثي هي دولة إيران، فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل وسيلةلنشر
مذهبها، وإذا استطاعتأن تدفع حركةالحوثيين إلى السيطرة على الحكم في اليمن، فإنّ هذا سيصبح نصرًا مجيدًا لها، خاصةأنها ستحاصر أحد أكبر المعاقل المناوئة لها وهي السعودية، فتصبح السعودية محاصَرةمن شمالها في العراق، ومن شرقها في المنطقة الشرقية السعودية والكويت والبحرين،وكذلك من جنوبها في اليمن، وهذا سيعطي إيران أوراق ضغط هائلة، سواء في علاقتها معالعالم الإسلامي السُّني، أو في علاقتها مع أمريكا.
وليس هذا الفرضنظريًّا، إنما هو أمر واقعي له شواهد كثيرة، منها التحوُّل العجيب لبدر الدينالحوثي من الفكر الزيديّ المعتدل إلى الفكر الاثني عشري المنحرف، مع أن البيئةاليمنية لم تشهد مثل هذا الفكر الاثني عشري في كل مراحل تاريخها، وقد احتضنته إيرانبقوَّة، بل واستضافته في طهران عدة سنوات، وقد وجد بدر الدين الحوثي فكرة "ولايةالفقيه" التي أتى بها الخوميني حلاًّ مناسبًا للصعود إلى الحكم حتى لو لم يكن مننسل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وهو ما ليس موجودًا في الفكر الزيدي. كما أن إيراندولة قوية تستطيع مدَّ يد العون السياسي والاقتصادي والعسكري للمتمردين، وقد أكّدعلى مساعدة إيران للحوثيين تبنِّي وسائل الإعلام الإيرانية الشيعية، والمتمثلة فيقنواتهم الفضائية المتعددة مثل "العالم" و"الكوثر" وغيرهما لقضيةالحوثيين. كما أن الحوثيين أنفسهم طلبوا قبل ذلك وساطة المرجع الشيعي العراقيالأعلى آية الله السيستاني، وهو اثنا عشري قد يستغربه أهل اليمن، لكن هذا لتأكيدمذهبيَّة التمرد، هذا إضافةً إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت عن مصادرتها لأسلحةكثيرة خاصة بالحوثيين، وهي إيرانية الصنع. وقد دأبت الحكومة اليمنية على التلميحدون التصريح بمساعدة إيران للحوثيين، وأنكرت إيران بالطبع المساعدة، وهي لعبةسياسية مفهومة، خاصة في ضوء عقيدة "التقية" الاثني عشرية، والتي تجيز لأصحاب المذهبالكذب دون قيود.
ثانيًا: من العوامل أيضًا التي ساعدت على استمرارحركة الحوثيين في اليمنالتعاطف الجماهيري النسبي من أهالي المنطقة مع حركةالتمرد، حتى وإن لم يميلوا إلى فكرهم المنحرف، وذلك للظروف الاقتصاديةوالاجتماعية السيئة جدًّا التي تعيشها المنطقة؛ فاليمن بشكل عام يعاني من ضعف شديدفي بنيته التحتية، وحالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه، لكن يبدو أن هذه المناطق تعانيأكثر من غيرها، وليس هناك اهتمام بها يوازي الاهتمام بالمدن اليمنية الكبرى، ويؤكدهذا أن اتفاقية السلام التي توسَّطت لعقدها دولة قطر سنة 2008م بين الحكومة اليمنيةوالحوثيين، كانت تنص على أن الحكومة اليمنية ستقوم بخطة لإعادة إعمار منطقة صعدة،وأن قطر ستموِّل مشاريع الإعمار، لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال، ولكن الشاهدمن الموقف أن الشعوب التي تعيش حالة التهميش والإهمال قد تقوم للاعتراض والتمرد حتىمع أناسٍ لا يتفقون مع عقائدهم ولا مبادئهم
ثالثًا: ساعد أيضًاعلى استمرار التمرد،الوضعُ القبلي الذي يهيمن على اليمن؛ فاليمن عبارة عنعشائر وقبائل، وهناك توازنات مهمَّة بين القبائل المختلفة، وتشير مصادر كثيرة أنالمتمردين الحوثيين يتلقون دعمًا من قبائل كثيرة معارضة للنظام الحاكم؛ لوجود ثاراتبينهم وبين هذا النظام، بصرف النظر عن الدين أو المذهب.
رابعًا: ومنالعوامل المساعدة كذلكالطبيعة الجبلية لليمن، والتي تجعل سيطرة الجيوشالنظامية على الأوضاع أمرًا صعبًا؛ وذلك لتعذر حركة الجيوش، ولكثرة الخباياوالكهوف، ولعدم وجود دراسات علمية توضح الطرق في داخل هذه الجبال، ولا وجود الأدواتالعلمية والأقمار الصناعية التي ترصد الحركة بشكل دقيق.
خامسًا: ساهم أيضًا في استمرارالمشكلةانشغال الحكومة اليمنية في مسألة المناداة بانفصال اليمن الجنوبيعناليمن الشمالي، وخروج مظاهرات تنادي بهذا
الأمر،وظهور الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق "علي سالم البيض" من مقره في ألمانيا وهو يناديبنفس الأمر. هذا الوضع لا شك أنه شتَّت الحكومة اليمنية وجيشها ومخابراتها؛ مماأضعف قبضتها عن الحوثيين.
سادسًا: وهناك بعض التحليلات تفسِّراستمرار التمرد بأن الحكومة اليمنية نفسها تريد للموضوع أن يستمر! والسبب فيذلك أنها تعتبر وجود هذا التمرد ورقة ضغط قوية في يدها تحصِّل بها منافع دولية،وأهم هذه المنافع هي التعاون الأمريكي فيما يسمَّى بالحرب ضد الإرهاب، حيث تشيرأمريكا إلى وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وبين الحوثيين. وأنا أرى أن هذا احتمالبعيد جدًّا؛ لكون المنهج الذي يتبعه تنظيم القاعدة مخالف كُلِّية للمناهج الاثنيعشرية، ومع ذلك فأمريكا تريد أن تضع أنفها في كل بقاع العالم الإسلامي، وتتحججبحججٍ مختلفة لتحقيق ما تريد، واليمن تريد أن تستفيد من هذه العلاقة في دعمهاسياسيًّا واقتصاديًّا، أو على الأقل التغاضي عن فتح ملفات حقوق الإنسانوالدكتاتورية، وغير ذلك من ملفات يسعى الغرب إلى فتحها.
وإضافةً إلى استفادة اليمنمن علاقتها بأمريكا، فإنها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعودية، حيث تسعى السعوديةإلى دعم اليمن سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا لمقاومة المشروع الشيعي للحوثيين،واستمرار المشكلة سيوفِّر دعمًا مطَّردًا لليمن، ولعل الدعم لا يتوقف على السعودية،بل يمتد إلى قطر والإمارات وغيرها.
وبصرف النظر عن الأسبابفالمشكلة ما زالت قائمة، والوضع فيما أراه خطير، ووجب على اليمن أن تقف وقفة جادةمع الحدث، ووجب عليها كذلك أن تنشر الفكر الإسلامي الصحيح؛ ليواجه هذه الأفكارالمنحرفة، وأن تهتم اهتمامًا كبيرًا بأهالي هذه المناطق حتى تضمن ولاءهم بشكل طبيعيلليمن وحكومتها. ويجب على العالم الإسلامي أن يقف مع اليمن في هذه الأزمة، وإلاّأحاط المشروع الشيعي بالعالم الإسلامي من كل أطرافه، والأهم من ذلك أن يُعيد شعباليمن حساباته وينظر إلى مصلحة اليمن، وأن هذه المصلحة تقتضي الوحدة، وتقتضي الفكرالسليم، وتقتضي التجمُّع على كتاب الله وسُنَّة رسولهصلى اللهعليه وسلم، وعندها سنخرج من أزماتنا، ونبصر حلول مشاكلنا.
ونسأل اللهأن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.