مشاهدة النسخة كاملة : البكاء فوق صدر الحبيب


ايمن البرنس
10-02-2009, 09:43 AM
أنا زهرة.
وانساح صوت المرأة رخيماً، عذباً، ودافئاًفي الغرفة، مثل رشة عطر ناعمة، ومع أن المراة نطقت باسمها بهدوء شاحب يكاد يكونأقرب إلى الهمس، إلا أن الرجل الجالس في الغرفة وراء مكتبه، أحس بارتجاف لذيذ، خدردافئ ينسفح في داخله، وينحل في الشرايين، ضوءاً، ومسرة، ونسيم أغنية. واعتراهالذهول والاندهاش.
وهو يحس بالحروف تتدفق في سمعه، ضوءاً يشعل النار في دمهالمنطفئ، بشكل متواتر، بطيء، ناعم وخدر، كمن يسبح في ماء مقدس، أو يطير في ضباب،وكأنها تختزل عمراً بكامله، وتغرقه بأحاديث. وأحلام. وأمان. وطموحات. وخيل للرجل أن صوت المرأة ظل لوقت يهوم في الغرفة، ويطوف مرفرفاً مثل سرب من فراشاتملونة، وأن الرجل يطير معه في الغرفة ويدور، وشيئاً فشيئاً راح الصوت يقتحممساماته، ثم يستقر في حبة القلب، دهشة، وفرحاً، وهديل حمامة.تمتم الرجل حالماً: زهرة.
وعادت الحروف تدور في الغرفةوتطير، والرجل يطير معها، ويدور فرحاً، منتشياً، وسعيداً، والمرأة ما زالت تقف فيمكانها شجرة من ضوء وقرنفل ودراق، وتنظر إلى الرجل بحب وحنان، ونشوة، وعندما ترامحتعيونهما توهجت ذاكرة الرجل، وامتلأت برنين الهاتف.
عمره كان قبل رنين الهاتف،قافلة من الذكريات الحزينة، والموحشة، وقلبه بارداً ووحيداً، كان الوقت ليلاً عندمارن جرس الهاتف، وفاجأه صوت امرأة عذب يهتف بفرح ولهفة:
-ألو، يا .....
أدرك أن المرأة، أخطأت الرقم الذي تريد.
-من أنت؟
-أنا زهرة يا .......
قال لها وهو يكتم ضحكة في داخله: حقيقة أنت زهرة!
-دع المزاح جانباً، وخبرني عن نفسك.
-أنا بخير، وتقتلنيالوحدة.
-وأنا مشتاقة إليك.
من وقتها: انزرعت زهرة في داخله وردة من الحناء،والحلم والأمنيات، ومع كل مكالمة، كانت تتطاول في داخله وتتجذر، ويتورم حضورها فيالقلب والروح، يومها ضحكت طويلاً على الهاتف، عندما عرفت أنها أخطأت الرقم، وأنالرجل الذي تحدثه ليس ......ومع هذا أكدت له أنها سعيدة بما حصل، وعاهدته علىالاتصال الدائم. ومع أن الرجل لا يعرف شيئاً عن المرأة.
ومع أن المرأةلا تعرف شيئاً عن الرجل.
فقط هي امرأة وحيدة من الجنوب، وهو رجل من الشمال وحيد،ومقطوع من شجرة، خفق قلب المرأة للرجل، وطار قلب الرجل إلى المرأة، وطلب منها أنتعينه على العمر القاحل الذي يحياه.
قالت له: ولكنك لا تعرفني.
قال لها: أنتالعمر والملاذ.
قالت له: لا تتسرع.
قال لها: أنت العمر والملاذ.
قالت له: وكيف عرفت؟
قال لها: كنت ضائعة، وقد وجدتك.
قالت له: وما هو دليلك؟
قاللها: في فمك نجمة من ذهب، وفي قلبك اشتعال المطر، وعلى كتفك شامة.
قالت له: الأرض ضيقة وسنلتقي.
قال لها: وأنا بانتظارك على كل مفارق الطرق.
منوقتها:
صار صوتها عبر أسلاك الهاتف، فرح الروح، الذي ينتظره كلما فاض الحنينبدمه إليها. وعاد الرجل يتمتم: زهرة.
فردت عليه بهدوء: نعمزهرة.
وظل الرجل صامتاً، متوتراً ومضطرباً، لم ينطق بكلمة، ولم يفعل شيئاً، كانمفتوناً باللحظة إلى حد الانبهار والنشوة وقلبه يخفق بشدة.
منذ زمن وهو يحلمباللقاء مع زهرة.
التي لا يعرف منها سوى صوتها، ومع هذا فهي تسكنه مثل دمه،وتمسك بكل مفاتيح عمره، وتشرق فيها صباحات من الورد، والحلم، والوعد، وعندما تأتيهاليوم ممسكة كالغزالة، يبدو عاجزاً كالرماد، وغير قادر على التصرف، أو التعبير عنفرحته المرتبكة.
حدق الرجل في وجه المرأة.
فطالعته قامتها الطويلة، وعيناهاالواسعتان كالغابة، وفمها الذي يشبه الوردة، وشعرها الأسود ينسدل على كتفيهابارتياح فاتن، ويحيط وجهها الذي يفيض بالضوء كالسوار، فيبدو الوجه قمراً منقرنفل.
همس الرجل في داخله: إنها امرأة من حليب، وشموس وقرنفلوقالت المرأة في داخلها: الرجل مسكون بالحزن، والدهشة، والحلم، والبراءة.
وعندماترامحت عيونهما ثانية، اضطرب الرجل، وعاد يرتجف في داخله، وبدت عليه الحيرةوالارتباك.
قالت المرأة في داخلها: في عيني الرجل حيرة ومرارة.
وقال الرجلفي داخله: في عيني المرأة مواسم فرح وحنانوقتها تماماً: ابتسمت المرأة في وجه الرجل، وقررت أن تفعلشيئاً يخرج الرجل من حيرته وارتباكه، وأدرك الرجل أن المرأة اكتشفت ما يعانيه، فقررهو الآخر، أن يفعل شيئاً قبل أن تفقد اللحظة بهاءها، وألقها.
تحركت المرأة منمكانها، وخطت باتجاه الرجل، تحرك الرجل من وراء طاولته وخطا باتجاه المرأة حتى وقففي مواجهتها تماماً.
قال لها: لقد انتظرتك طويلاً.
قالت له: لا يبدو عليكذلك.
قال لها: وكان قلبي لا يفكر إلا بك.
لمح في عينيها سعادة، ولمحت فيعينيه فرحاً، فخفق قلب الرجل والمرأة بشدة في وقت واحد.
قالت له: وها قدأتيتك.
قال لها: ولن تفارقيني بعد اليوم.
فتحولت المرأة وردة، استنشق الرجلعبيرها، وأحس أن عمراً جديداً، راح يتدفق في شرايينه.
مد الرجل يده.
مدتالمرأة يدها.
مد الرجل والمرأة أيديهما معاً.
وكانت الشمس وقتها تعانق الأرضوالسماء بحنان دافئ، وثمة أغنية شعبية تتحدث عن الهجر، والعذاب، واللوعة والحرمان،تنبعث من مسجل قريب، وسرب من حمام أبيض، كان يحلق في سماء المدينة، ويصنع في طيرانهتشكيلات جميلة وساحرة.
تلاقت الأيدي، والعيون، والقلوب دفعة واحدة، رجل وامرأة،وحدهما كانا العالم كله، وكان العالم وقتها قمراً وأغنية، وردة وعطراً، شيئاًبديعاً، شجياً وشهياً يضج بالألوان، والنيران، والموسيقى، وصخب النوارس والشموسالعتيقة والندى، والمرجان، والأغنية بصوت مغنيها الأجش، المشروخ بحزن تتسلل بهدوءعذب، دافئ وفتان في داخلهما، وتملؤها بشعور غامض ولذيذ.
شدها إليه بحنان،.. فارتبكت المرأة وتدفق الدم إلى وجهها، شد. فاستجابت إليهوقلبها يخفق بشدة، وعندما احتواها صدره، عانقته بكل ما فيها من حب وشوق، وحنان، دفنالرجل وجهه في صدرها، مثل طفل صغير، فاستجابت له، وهي تحس أن أسراباً من الطيورالملونة راحت تهاجر في جسدها، وتحملها إلى سماوات من زمرد وضباب، ونما في داخلهاشعور واثق وأكيد، أن عمرها الحقيقي يبدأ من هذه اللحظة، وما قبله كان وهماًوسراباً، وأنها منذ هذه اللحظة، تدخل بر الأمان بقدم ثابتة وواثقة، في حين تصدعجدار الخوف من داخل الرجل، ثم انهار دفعة واحدة، فأدرك أن كل أحزانه، وعذاباته،ووحدته قد انتهت.
وأشرقت في داخل الرجل والمرأة، شمس كبيرة، ودافئة.
وقتهاتماماً. رن جرس الهاتف في الغرفة.
ظل الرجل والمرأة متعانقين بحب، وكل منهما متشبثبالآ
خر بحنان.
رن الهاتف ثانية، وثالثة، ورابعة، استمر في الرنين، دون أنيرد عليه أحد.
كانت المرأة متمسكة بالرجل.
والرجل كان يجهش بالبكاء على صدرالمرأة

بسمة الامل
10-02-2009, 03:02 PM
نسيت نفسي وانا اتجول بين سطور لوحتك الحزينه

لكن ما ان انتهيت من قراءة تلك اللوحه

حتى عدت

عــــــدت....

لقرائتها مرات و مرات ومرات

فوجدت بأنك تملك قلم يفجر من الشفاه شعراً

تغتسل به الأرواح المتعبة..!

أستمتعت جدا بإلتهام نبض حروفك


صح لسانك وسلمت يمينك


اتمنى ان لاتحرمنا هذا الابداع ويدوم وجودك


اسجل اعجابي بفيض مشاعرك

sara
10-03-2009, 05:06 PM
اهدى لك وردة لنقلك الرائع

تحياتى وودى

dodo
10-03-2009, 05:35 PM
طرح في غآية آلروعه

آنتظر جديدك


لك مني خآلص آلشكر وآلتقدير


آحترآمي